Freesia - نورا ناجي: السيطرة الذكورية على المجتمع لن تنتهي

نورا ناجي: السيطرة الذكورية على المجتمع لن تنتهي
577

By: Freesia Staff Fri, 09 Feb 2018 05:31:33


"أم لطفلة تدور حولها حياتي" هكذا تحب الكاتبة نورا ناجي التعريف بنفسها، وتحرص أيضًا على إهداء روايتها إلى ابنتها "فاتيما". تعمل نورا مديرة تحرير موقع نسائي معروف، وهي أيضًا صحفية وكاتبة مقالات. صدر لها روايتان هما "بانا" عام ٢٠١٣، و"الجدار" عام ٢٠١٦.


استقبلتنا نورا بود شديد عندما ذهبنا لمحاورتها حول أحدث رواياتها "بنات الباشا"، وتطرقنا أيضًا للحديث عن بعض القضايا التي تخص المرأة في المجتمع.


ما هو المصدر الذي استلهمت منه نورا ناجي فكَرة رواية "بنات الباشا"؟ هل هو الواقع؟ أم هو خيال بحت؟

لعبت رواية "عشر نساء" للكاتبة التشيكية "مارثيلا سيرانو" دور مهم في تشكيل رؤيتي لرواية بنات الباشا، حيث تدور الرواية التشيكية حول طبيبة نفسية تجتمع مع تسع نساء، تحكي كل واحدة منهن قصتها، دون وجود رابط يجمع بين قصصهن، ولكن في روايتي تقع قصص العشر نساء في نفس المكان، وهو الكوافير أو البيوتي سنتر، الذي اعتبره مادة خصبة جدًا لكتابة الروايات، كما ان منزلي يقع بالقرب من كوافير، وأتردد عليه بصورة دورية.

كما لجأت إلى كتابة الرواية بناء على نصيحة طبيبي في محاولة لتغيير الواقع، ولتخفيف العبء النفسي الذي أتعرض له، وأخذت مني الرواية عام كامل قبل خروجها إلى النور.

أما عن مساهمة الواقع في الرواية، فلقد استعرت حبكة إحدى القصص من واقعة المرأة العجوز التي جابت شوارع الإسكندرية بفستان زفاف، كما تعرضت إلى الحديث عن اللاجئات السوريات، بالإضافة إلى أنني قد قابلت بالفعل أربع نساء من العشر شخصيات المتناولة في الرواية، وأنا عمومًا أستقي مادة رواياتي من الواقع الذي أعيشه، لأنني أعتقد أن الواقع يزخر بالدراما التي تتفوق على أي خيال.


ولكن ألن يدفع هذا البعض إلى وصف القصص بأنها مكررة أو مبتذلة بدعوى أننا قابلنا العديد منها في الواقع؟

لم تصادفني حتى الآن أي قصة استلهم الكاتب مادتها من الواقع، كما فعلت أنا مع قصة المرأة العجوز، لست أدري لماذا يهمل الكتاب الواقع، على الرغم من أن الروائيين العالميين يلجأون إلى القصص الحقيقية عند تأليف رواياتهم.

ربما لأن الناس باتوا لا يلتفتون كثيرًا إلى واقعهم، ويحاولون الانصراف عنه، أو ربما أصابتنا البلادة من الأحداث التي تجري حولنا، ولكن يجب أن يعطي الكاتب لنفسه حرية تقليد الطبيعة، بدلًا من القول المأثور الذي يفيد بأن الطبيعة هي التي تقلد الفنان.

وبشكل شخصي أفكر في تحويل قصة صادفتني مؤخرًا الأخ والأخت اللذين تركا والدتهما في الدولاب بعد وفاتها بسبب إشكاليات الوراثة إلى رواية.


يوحي عنوان الرواية "بنات الباشا" بالسيطرة الذكورية، فمن هو الباشا؟

الباشا في الرواية هو صاحب الكوافير الذي تعمل به العشر شخصيات النسائية، ويرتبطن جميعهن به بشكل أو بآخر، على الرغم من أن تأثيره سطحي جدًا، يكاد يكون بلا تأثير، ولكن النساء في المجتمع المصري مصابات بهاجس أن حياتهن يجب أن ترتبط برجل ما، لذلك فسيطرة الباشا هي محض أوهام، لأنه في النهاية رجل تقليدي، يمكن التخلص من أوهام سيطرته إذا كانت المرأة شجاعة بما يكفي، كما حدث مع "زينب" في الرواية، بعدما استمدت شجاعتها من "نادية" التي تعتقد الشخصيات في قدرتها على محو الحزن من داخلهن، ولكن "نادية" ليست سوى رمز، ولاتفعل المعجزات كما تعتقد شخصيات الرواية.


قد يتهمك البعض بالهجوم الأعمى على الرجال بسبب التمثيل السلبي لشخصياتهم في الرواية، فما تعليقك؟

لا أهتم كثيرًا بهذا الكلام، لأني أؤمن بأن هذه الصورة تعبر عن السواد الأعظم من شخصيات الرجال في مجتمعنا، لذلك لا أستطيع الكذب في محاولة لرسم صورة حيادية، بالإضافة إلى أن الرواية تحتوي على بعض الشخصيات الإيجابية أمثال "على" ووالد "فلك"، فــ"زينب" تتحمل القليل من مسؤولية تخاذل "على"، ووالد "فلك" في النهاية هو رجل يحاول تربية ابنته على مبدأ الاستقلال، وهناك العديد من الآباء الذي يفعلون ذلك والدي واحد منهم، ولكنها هي التي جعلت الأمر يأخذ منحنى أخر، وبدأت تردد شعارات الاستقلالية التي تسلب حق المرأة في الحصول على شريك حياة يؤنس وحدتها، ويجب على المرأة ألا تخجل من التعبير عن وحدتها حتى لو كان الاتجاه السائد في المجتمع يدفعها إلى العكس.

وفي النهاية هدفي من الرواية هو تدمير القيود التي تُفرض على النساء أو تفرضها النساء على ذواتهن، فلا يجب أن تعيش المرأة في دور القوية المستقلة ولا في دور الضحية المذلولة.


 ما رأيك في مصطلح "الأدب النسائي"؟

من الطبيعي أن تكتب المرأة عما يخصها ويشغل بالها، وهي بالتأكيد لن تتطرق إلى الحديث عن معاناة الرجال في المجتمع، ولكن اعتراضي الوحيد يتمثل في اختزال مفهوم الأدب النسائي في محاولة إنتاج أدب خاضع، أو أدب الوازع الأخلاقي، فالهدف من الروايات ليس تلقين الدروس الأخلاقية، ولكن التفاعل الوجداني بين القارئ والرواية.


 بماذا تنصحين الكاتبات الشابات أو من يطمحن إلى الكتابة؟

القراءة، وأرشح بشدة هذه الروايات: "الحرافيش" لنجيب محفوظ، وورشة سيناريو لماركيز، ومئة عام من العزلة لماركيز أيضًا، لأنها تتكفل بتعليم أصول كتابة الروايات لأي كاتب مبتدئ.


ما هي مشاريعك المستقبلية؟ 

من المفترض أن أنشر كتابي الجديد في شهر يونيو المقبل، وسيحمل عنوان ذاكرة المشاعر، وهو عبارة عن مجموعة قصص قصيرة أو نصوص، يدور كل نص عن شعور ما.


زينب أبو علي




0

صفحتنا على الفيسبوك


متابعة

تواصل معنا دائما

إشترك الآن في قائمة المتابعة ليصلك آخر الأخبار والمستجدات