Freesia - حليمة سيمبا.. إبداع هندسي راقي بهوية إماراتية

حليمة سيمبا.. إبداع هندسي راقي بهوية إماراتية
10265

By: Dalia Mansour Mon, 24 Jul 2017 08:59:24


فنانة ذكية هادئة رقيقة وحالمة، لكن في نفس الوقت قوية وحازمة، لا تقبل الخطأ أو التكاسل، تهتم بأدق التفاصيل و تعرف ماذا تريد منذ طفولتها، فهي تسعى لتحقيق حلمها مهما كلفها ذلك من جهد وعناء. عندما تغضب تشبه الفرس العربي الجامح لكن لأنه أصيل سرعان ما تهدأ وتتمالك أعصابها ويغلب ذكائها في هذه اللحظة ليمكنها من احتواء الموقف. 


كل هذه المشاعر المختلفة تترجمها مصممة الأزياء الإماراتية حليمة سيمبا في أزيائها التي تحمل نفس الإسم. ولأن هناك صداقة طويلة تربطنا بها، فنحن بالطبع من متابعيها وأكثر المشجعين لها والمعجبين بتصميماتها التي تتطور وتنضج وتبهرنا عام بعد عام. نتابع نجاحاتها وخطواتها الثابتة المتأنية والمدروسة. لذلك أردنا أن تتعرفن أنتن أيضاً عليها وتستمتعن برواياتها الملهمة ومشوارها مع الفن وتصميم الأزياء.


كيف تطور حبك لتصميم الأزياء ليصبح شغفاً واحترافاً؟

ربيت في بيت فني الميول والاهتمامات مثل كتابة الخط العربي أو " الكاليجرافي" والرسم، ولكني كنت أميل للرسم بوجه عام والحرف اليدوية بوجه خاص. ومنذ المرحلة الابتدائية كان عندي مشاركات عديدة في مسابقات الرسم والتلوين و حظيت بتشجيع جيد من المدرسات في مدرستي.


وحين انتقلت للمرحلة الابتدائية العليا تعلمت أنواعاً أخرى من الفنون مثل الخياطة والديكور،  ودرست فن الملابس والاهتمام بالمظهر مثل الأزياء  الصباحية والمسائية وخياطة الأغراض المنزلية مثل المخدات والشراشف وقص الباترونات وأنواع القمصان والأقمشة بمختلف أنواعها، مم أعطاني حماساً كبيراً لتطوير هذه الدراسة خاصة أن والدتي رحمها لله وخالتي كانتا متمكنتان من هذه الفنون خاصة الحرف اليدوية فتعلمت منهما الكثير منها حياكة التل والكروشيه. لذلك نما عندي هذا الاهتمام منذ الطفولة حتى أنني في عمر الرابعة عشر صممت موديل وأخذتني والدتي إلى الخياط وقام بنتفيذ ذاك التصميم وكانت هذه أول انطلاقة لي خارج نطاق المدرسة.


بعد أن انتقلت إلى الجامعة وتخصصت في الدراسات الإعلامية حيث درست مرة أخرى الرسم واسكتشات المبانى باستخدام الكمبيوتر، حينها تعلمت تقنيات البرامج وأحببتها كثيراً وعزمت على تطوير مهاراتي في الرسم التكنيكي للموضة والجرافيك، ودرست الصحافة والإذاعة والتليفزيون والإخراج، وتعلمت تجهيز بورتفوليو كامل لأية مجموعة. فأصبحت بذلك مستعدة لأكون مصممة أزياء بالفطرة وبالوراثة أيضاً حيث كان والدي يعمل بأعمال مختلفة، منها المهن الحرفية كالنجارة، حيث كان يرسم مثلاً مخططاً بأبعادٍ هندسيةٍ لمنزل على ورق ويشرف على تنفيذه، وبالطبع أثقل ذلك موهبتي التي ورثتها منه وشغفي بالتصميم الهندسي منذ الطفولة وحتى الآن ومستقبلاً إن شاء الله.


متى كانت بدايتك العملية كمصممة أزياء وسيدة أعمال؟

بدأت عملي كجرافيك ديزاينر، حيث نفذت تقنيات الطباعة على الأقمشة بأنواع مختلفة على العبايات في فترة المونديال عام ٢٠١٠، كما قمت بتصميم وتنفيذ ملابس رياضية لفريق نادي الفجيرة عام٢٠١١. 


حينها، بدأت بتصميم الأزياء وأطلقت علامة " دارأغنج".  وكانت أول مجموعة تتضمن عبايات للمرأة العاملة العصرية والعملية. وحملت المجموعة إسم "كونكور" واتسمت قصاتها بالبساطة لتكون مريحة في الاستخدام اليومي.


وفي عام ٢٠١٢ شاركت في احتفاليات "حق الليلة" بديرة سيتي سنتر ومفاجآت صيف دبي بعرض مجموعة عبايات وفساتين للأطفال التراثية التي ترتديها الفتيات احتفالاً بهذه المناسبة. وقد تخلل العرض مشاركتي في لجنة التحكيم مع فريق منظمي المهرجان لاختيار أفضل عارض أزياء من الأطفال المشاركة في العرض. 


تلتها مجموعة "شاماك" وهي كلمة هندية تعني اللمعة التي تلفت الأنظار. سميت المجموعة بهذا الإسم لاستخدامي الخام الهندي في تنفيذ مجموعة من الجلابيات والعبايات المطرزة اللامعة المثالية لحضور المناسبات و حفلات الأعراس، فترتديها العروس ووصيفاتها. وقد تم عرض هذه المجموعة خلال عرض أزياء دبي مول. 


بعد هذا العرض تم ترشيحي للإنضمام إلى لجنة تحكيم مسابقة لتصميم الملابس الرياضية برعاية تليفزيون دبي. ثم تلتها مجموعات مختلفة.


عام ٢٠١٣، قمت بتصميم مجموعة عباءات "أرابيسك". وهي مجموعة تراثية  تتميز بالتطريز الإسلامي العثماني الذي يعكس سحر الشرق، بالإضافة إلى قطعاً فاخرةً بتصميم اللف حول قوام المرأة مم يضفي أنوثة وجاذبية ويعزز ثقتها بنفسها.


عام ٢٠١٤، أطلقت مجموعة "فيرس” وتعني المتمردة والجريئة، وهي أول مجموعة تميزت بأسلوب غير تقليدي و خارج عن المألوف، إنها مريحة جداً لفتيات الجامعة لارتدائها يومياً بسهولة حيث أنها  تجمع بين الأناقة والعصرية والتمرد التي تمر بها الفتيات في هذه المرحلة من حياتهن. وتعتبر هذه المجموعة مناسبة للرحلات الطويلة و السفر. تميزت بالخرز والكريستال المطرز يدوياً والجلد


كما تضمنت المجموعة أيضاً بعضاً من الملابس الجاهزة العصرية مثل الجمبسوت والقمصان والبنطال الجلد، بالإضافة إلى قطع بها طبعة الزيبرا والليوبارد مع ألواناً حيويةً مثل اللون الفوشي والوردي.


ولأننا شعوباً تحب الاحتفال بالمناسبات الدينية والاجتماعية وإظهار طقوساً معينة لكل مناسبة،  قمت بتصميم مجموعة خاصة لجلابيات رمضان تعكس ألوان الصيف القوية وروحانيات الشهر الكريم، حيث أنها قطعاً تتميز بثقافات تراثية مختلفة بأسلوب عصري كالجلابية القصيرة وأخرى ذات ثلاث قطع تتكون من قميص فضفاض وبنطال وغطاء الرأس.

 بعد ذلك قمت بتغيير إسم العلامة ليصبح "بيت أزياء حليمة سيمبا" وطورت كثيراً في التصميمات والمواد المستخدمة لتتجه أكثرإلى الفخامة والأنوثة من حيث التطريز والأقمشة والألوان.


ومؤخراً تم إطلاق أحدث مجموعاتي هي مجموعة "ماركيز" ٢٠١٧ والتي تم عرضها بالتعاون مع الفنانة اللبنانية رولا سعد حيث قامت بعمل جلسات تصويرية في طرابلس بلبنان لتصوير فساتين المجموعة التي تميزت بالطابع الفخم والملكي والتفاصيل الناعمة والألوان الحالمة.


ما هي مغامرتك مع تصميم كل مجموعة؟

أفكر كثيرا وأتجول في كل أنحاء العالم لأبحث عن فكرة، ولكن تظل الطبيعة  والأزهار هي مصدر إلهامي الدائم والمستمر، فدائماً أميل في تصميماتي إلي الورود بأشكالها المختلفة وألوانها الناعمة والحادة أحياناً. أحاول دائماً أن أجد شيئاً مختلفاً ومميزاً لأقدمه للسيدات والفتيات ليشعرن بالتميز والتألق عند ارتدائهن أية قطعة من تصميمي، سواء كانت ملابس جاهزة وعصرية مثل البلوزات والبنطلونات، أو فساتين السهرة والهوت كوتور أو حتى العبايات



ما هو طابعك الخاص الذي يطغى دائماً على معظم مجموعاتك؟

اختصصت في بداياتي بتصميم وإنتاج الأزياء الخاصة بالحملات الدعائية والفرق الرياضية، فمن خلال عملي كمصممة ومديرة إبداعية، أعمل دائماً على استخدام تقنيات الجرافيك ديزاين والطباعة بالكمبيوتر في تصميم الأزياء وإضفاء الطابع الهندسي والخط العربي بالإضافة إلى الاحتفاظ بالهوية الإماراتية الخاصة والجودة العالية على كل القطع التي تحمل إسم علامة حليمة سيمبا، أسوةً بدور الأزياء العالمية مثل دولتشي آند جابانا وكارولينا هيريرا.

كما أعشق التطريز اليدوي وأهتم بكل التفاصيل الدقيقة، وأبحث دائماً عن كل ما يريح المرأة ويعزز ثقتها بنفسها ويبرز أنوثتها من خلال بعض القصات الخاصة بي وهي نوعين؛ نوع تراثي يظهر في حركة الفراشة بالأكمام، والبشت في العباية، والنوع الثاني مودرن وعصري وعملي في نقس الوقت. كما أحب أيضاً الحركة الفكتورية وتصميمها بشكل جديد يتماشي مع الموضة الحديثة والحياة العملية السريعة. أما بالنسبة للأقمشة أعتمد بشكل كبير استخدام التور والساتان.


هل تصممين قطعاً حصرية لبعض زبوناتك؟

حالياً تصميم كخدمة لا، ولكن يمكن أن يكون فستان عرس أو سهرة ضمن المجموعة المعروضة أو بكتالوج الهوت كوتور، حيث أنه ممكن أن تختار الزبونة أي تصميم وتقوم بطلب بعض التعديلات التي تناسبها. تبدأ الأسعار من ٦٠٠٠ درهم وحتى ٣٦٠٠٠ درهم لفستان العرس الخاص.


ماذا عن مشاركاتك في عروض الأزياء داخل الدولة وخارجها؟

تصلني العديد من الدعوات للمشاركة في فعاليات وعروض أزياء كثيرة منذ بداياتي، ولكني أختار ما يناسب وقتي. وقد شاركت في العديد من الفعاليات وعروض الأزياء في الإمارت ومنطقة الخليج العربي، وتلبية لدعوة من جهة أعتز بها، قمت بعرض مجموعاتي في معرض  Savera Expo  ٢٠١٦ بلندن، وكان المعرض مقتصراً على الأزياء الإسلامية والعبايات والحمد لله حظت تصاميمي بنجاح كبير جداً. 


أين تعرض تصميماتك حالياً؟

لا تعرض تصاميمي في مكان معين، حيث أعرض حالياً عبر قنوات التواصل الاجتماعي الخاصة بي، إلى أن آنتهي من إعداد موقعي الإلكتروني لمساعدة الزبونات للتسوق عبر الانترنت، وسوف يتم الإعلان  عن تواجد قطعي في الأيام القريبة المقبلة.

انستجرام، فيسبوك، تويتر

كما تم عرض تصميماتي في عدة دور أزياء منذ بداياتي، حيث عرضت في سلسلة محلات "صوص"العالمية، والكثير من بوتيكات الأزياء الراقية في دبي ومنطقة الجميرا والعربي سنتر.


هل واجهت صعوبات أو تحديات خلال مشوارك العملي؟ 

بالطبع هناك الكثير من الصعوبات والعقبات التي واجهتها، كانت أولها في عام ٢٠١١ عند بدايتي للتصميم بشكل رسمي، وهي إيجاد العمالة المنفذة، فكانت هناك صعوبة بالغة في التفاهم فنياً ولغوياً مع العمال. بالإضافة إلى تنظيم الوقت والاستغلال الجيد لساعات اليوم، كان ذلك تحد كبير لم أكن على دراية كافية به، وتعلمت حينها ترتيب أولوياتي. “فالوقت كالسيف، إن لم تقطعه قطعك.”


أيضاً إيجاد الخامات اللازمة محلياً وتعزيز جودة الإنتاج كان شيئاً صعباً. فزاد ذلك من توتري بعد نجاح مجموعاتي وازدياد الطلب على القطع. أحسست بمسؤلية كبيرة وضغط نفسي وتوتر شديد في ذاك الوقت لحرصي على الحفاظ على ثقة عملائي وجودة ومستوى التصميمات. ولكن جمعتني الصدفة مع محاضر تعلمت منه إدارة الأعمال بشكل عملي وواقعي ونصحني كثيرا واستفدت منه الكثير مم جعلني أنظر للأمور بشكل أبسط وأتعلم من أخطائي. لقد أصبحت الآن أكثر نضوجاً وحرصاً على أن أتخذ القرار الصائب وأتعامل مع الأمور بشكل أبسط من تعاملي معها سابقاً.

الملكية الفكرية في مجال الأزياء أيضاً من أكبر العقبات التي تنغص الفرحة بالنجاح، حيث تتم أحياناً سرقة التصاميم من قبل الشركات الموردة، وبذلك تشكل خطورة مادية وتعتبر سرقة لمجهودي الخاص.



هل ندمتِ على تصميم قطعة معينة؟ أو لم تلاقِ النجاح الذي توقعتيه لها؟

لا أندم أبداً على أي تصميم لي، لأني أحب كل ما أرسم وكل تصميم له قصة وعلاقة خاصة بي، ولكن ما يحدث أحياناً هو سوء أو خطأ في التنفيذ يغير ملامح القطعة التي صممتها فلا تخرج بالشكل الذي أردته لها فبالطبع يؤثر على النجاح المتوقع.

والعكس يحدث أحياناً بالنسبة للمبيعات، فهناك بعض القطع أحبها بالطبع ولكن أشعر أنها لن تلقى إقبالاً مُرضياً، ويحدث أن تباع بشكل كبير وتلاقِ إقبالاً أكثر من المتوقع مثلما حدث في أول مجموعتين لي حيث انباعتا بالكامل في لندن وباريس في حين لم يحظوا بنفس الإعجاب محلياً. وبالنهاية “لولا اختلاف الأذواق لبارت السلع.”


بم تنشغلين بعيداً عن تصميم الأزياء؟

أعمل بالجرافيك ديزاين والتسويق المرئي للشركات الصغيرة والمتوسطة، وإدارة وتنظيم المؤتمرات بالإضافة إلى وضع الاستيراتيجيات الإعلامية، كما أحاول دائماً تنمية قدراتي وتطوير أسلوبي بالدراسة والبحث عن كل ماهو جديد في كل المجالات عن طريق الدراسة التي لا أمل أبداً منها.


ماذا أنتِ مقلة في إطلاق في مجموعاتك؟

بالفعل كنت مقلة في إنتاجي بوجه عام، وذلك لأني موظفة  وطبيعة عملي تأخذ كل وقتي، كما أنني لم أترك تصميم الجرافيك حيث أعمل به كموظفة حرة كما ذكرت من قبل. هذا بالإضافة إلى تصميم الشعارات والهوية المرئية مع المطبوعات التسويقية المختلفة لأصحاب المشاريع ورواد الأعمال مثلي، وتصميم ديكورات داخلية مع تنفيذها للمعارض. 


كما أنني أكرس الكثير من وقتي في إثقال موهبتي والإلمام بكل تقنيات العمل في الإدارة ودراسة فنون الصورة والطباعة الرقمية واستخدام جميع البرامج والأنظمة، فمن وجهة نظري لابد أن أكون على دراية بكل صغيرة وكبيرة تتعلق بتصميم الأزياء سواءاً من قريب أو من بعيد لكي أنجح في تقديم عمل مبتكر ومختلف ومتكامل. 


يشهد هذه الأيام عالم الأزياء الخليجي تواجد الكثير من المصممات وخاصة الإماراتيات، فما هو تقييمك لهذه الحالة من الانتعاش؟

بالطبع إنها ظاهرة صحية فالمرأة الخليجية اليوم أكثر جرأة وثقافة ووعي، وكثرة المصممات يخلق بيئة تنافسية ترتقي بصناعة الموضة في الخليج، ولكن لابد أن يصحب هذه الظاهرة ذكاءاً إدارياً وإبداعاً مستمراً، حيث أنه من السهل الظهور وإحداث ضجة إعلامية والوصول إلى الصدارة، ولكن التحدي الأساسي هو الحفاظ على النجاح والمحافظة على المستوى وتقديم الجديد دائماً وتطوير التقنيات المستخدمة في التصميم وملاحقة كل ما هو جديد في عالم الأزياء، فذوق السيدات الراقي الآن لن يفسح مجالاً لغير الموهوبات.


بم تحلم حليمة سيمبا؟

أعمل بمجال الجرافيك والتصوير، ولكن شغفي الرئيسي هو تصميم الأزياء، وأجد أن تميزي يأتي في دمج التصميم بالكمبيوتر والطباعة الرقمية بتصميم الأزياء لتأسيس علامة ذات طابع خاص. وأحلم أن أمثل وطني عالمياً، أو أن تكون علامتي من العلامات الرائدة في مجال تصميم الأزياء وتعرض بالمحلات العالمية مثل هارودز وهارفي نيكولز بلندن، كما أتمنى أن تحصل المصممات العربيات والإماراتيات تحديداً ذوات الذوق الراقي منهن والموهبة الحقيقية على الدعم اللازم لأخذ فرصتهن في الانضمام إلى الصفوف العالمية وسباق صناعة الموضة.



0

صفحتنا على الفيسبوك


متابعة

تواصل معنا دائما

إشترك الآن في قائمة المتابعة ليصلك آخر الأخبار والمستجدات